الشيخ محمد هادي معرفة

298

التفسير الأثرى الجامع

الّذي حاجّ إبراهيم [ 2 / 7530 ] أخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عبّاس في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ قال : نمرود بن كنعان « 1 » ، يزعمون أنّه أوّل من ملك في الأرض ، أتي برجلين قتل أحدهما وترك الآخر ! فقال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . قال : أستحيي : أترك من شئت ، وأميت : أقتل من شئت « 2 » ! [ 2 / 7531 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله : قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قال : أقتل من شئت ، واستحيي من شئت ، أدعه حيّا فلا أقتله « 3 » . [ 2 / 7532 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كنّا نحدّث أنّه ملك يقال له نمرود بن كنعان ، وهو أوّل ملك تجبّر في الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل ، ذكر لنا : أنّه دعا برجلين ، فقتل أحدهما واستحيا الآخر ، فقال : أنا أستحيي من شئت وأقتل من شئت . وكذا روى عن عكرمة « 4 » . [ 2 / 7533 ] وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد اللّه بن كثير أنّه سمع مجاهدا يقول : قال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ، أحيي فلا أقتل ، وأميت من قتلت . قال ابن جريج ، كان أتي برجلين ، فقتل أحدهما وترك الآخر ، فقال : أنا أحيي وأميت ، قال : أقتل فأميت من قتلت . وأحيي ، قال : أستحيي فلا أقتل « 5 » !

--> ( 1 ) جاء في سفر التكوين ( أصحاح 10 ) أنّ نمرود من ولد كوش أي من ذراريه . وأنّ كنعان وفوطا ومصرايم إخوة كوش ، هم ولد حام الأربعة ، ولعلّ بعض أحفاد كوش كان سمّي كنعان ، باسم عمّ آبائهم ، كما جاء في لفظ القرطبي 3 : 283 - 284 . نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والربيع والسدّي وابن إسحاق وزيد بن أسلم وغيرهم . وأخرج ابن أبي حاتم ( 2 : 498 ) عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : « الّذي حاجّ إبراهيم في ربّه هو نمرود بن كنعان » . وذكر ابن عابدين ( 2 : 505 ) أنّ الّذي حاجّ إبراهيم - على ما قيل - هو نمرود بن فالح بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن كوش بن حام بن نوح . ( 2 ) الدرّ 2 : 25 . ( 3 ) الدرّ 2 : 25 ؛ الطبري 3 : 36 / 4583 ؛ الثعلبي 2 : 239 ؛ أبو الفتوح 3 : 3 . ( 4 ) الدرّ 2 : 25 ؛ الطبري 3 : 35 و 36 / 4576 و 4582 ؛ ابن كثير 1 : 321 ، بلفظ : « قال قتادة ومحمّد بن إسحاق والسدّي وغير واحد ، وذلك أنّي أوتي بالرجلين قد استحقّا القتل فآمر بقتل أحدهما فيقتل وآمر بالعفو عن الآخر فلا يقتل ، فذلك معنى الإحياء والإماتة » ؛ ابن أبي حاتم 2 : 498 / 2635 ؛ التبيان 2 : 316 . ( 5 ) الطبري 3 : 39 / 4588 .